الشيخ محمد رشيد رضا

583

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

السبع ، فانظر إلى هذه الدقيقة التي فتح اللّه تعالى بها ولا يغوص عليها الاغواص ( الرابع ) أنه لو أخرهما وقدم يونس وأتى بعد براءة يهود كما في مصحف أبيّ لمراعاة مناسبة السبع وايلاء بعضها بعضا لفات مع ما أشرنا اليه أمر آخر آكد في المناسبة فان الأولى بسورة يونس أن يؤتى بالسور الخمس التي بعدها لما اشتركت فيه من المناسبات من القصص ، والافتتاح بآلر ، وبذكر الكتاب ، ومن كونها مكيات ، ومن تناسب ما عدا الحجر في المقدار ، ومن التسمية باسم نبي ، والرعد اسم ملك وهو مناسب لاسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . فهذه عدة مناسبات للاتصال بين يونس وما بعدها وهي آكد من هذا الوجه الواحد في تقديم يونس بعد الأعراف . ولبعض هذه الأمور قدمت سورة الحجر على النحل مع كونها أقصر منها ولو أخرت براءة عن هذه السور الست لبعدت المناسبة جدا لطولها بعد عدة سور أقصر منها بخلاف وضع سورة النحل بعد الحجر فإنها ليست كبراءة في الطول « ويشهد لمراعاة الفواتح في مناسبة الوضع ما ذكرناه من تقديم الحجر على النحل لمناسبة ( الر ) قبلها وما تقدم من تقديم آل عمران على النساء وان كانت أقصر منها لمناسبتها البقرة في الافتتاح بآلم ، وتوالي الطواسين والحواميم ، وتوالي العنكبوت والروم ولقمان والسجدة لافتتاح كل بآلم ، ولهذا قدمت السجدة على الأحزاب التي هي أطول منها . هذا ما فتح اللّه به علي « ثم ذكر أن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قدم في مصحفه البقرة والنساء وآل عمران والأعراف والانعام والمائدة ويونس ، راعى السبع الطول فقدم الأطول منها فالاطول ، ثم ثنى بالمئين فقدم براءة ثم النحل ثم هود ثم يوسف ثم الكهف وهكذا الأطول فالاطول وجعل الأنفال بعد النور ، ووجه المناسبة أن كلا مدنية ومشتملة على أحكام ، وأن في النور ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) الآية ، وفي الأنفال ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ) الخ ، ولا يخفى ما بين الآيتين من المناسبة فالأولى مشتملة على الوعد بما حصل وذكر به في الثانية فتأمل اه كلام السيوطي